ماكس فرايهر فون اوپنهايم

272

من البحر المتوسط إلى الخليج

الجلوس توجد تجويفات تشبه الخزائن فيها العديد من الرفوف تصنعها النساء من نوع من الطين المخلوط بالزبل . ومن نفس المادة تصنع أيضا الأوعية المستديرة الكبيرة التي يزيد ارتفاعها على متر وتضيق شيئا فشيئا نحو الأسفل وتستعمل لحفظ القش والحبوب والماء والزيت ، وتتسع غالبا لاختباء رجل فيها . ذكرتني هذه الأوعية بحكاية من قصص ألف ليلة وليلة حيث تقوم الجارية الوفية بقتل اللصوص المختبئين في ظروف الزيت . القرية محاطة من جميع الجهات بإكليل من البساتين المروية بماء جار والمسيّجة بأسوار من الطين لحمايتها من دخول الغرباء أو الهجمات المعادية . يعيش أهالي الضمير في حالة ميسورة ، فقد رأيت كثيرا من الأبقار التي لا يراها المرء حتى ولا في قرى الواحات . يحمل سكان الضمير سمات الفلاحين السوريين ولا يتمتعون بجمال متميز . بنيتهم قوية ، عظامهم غليظة ، وتقاطيع وجوههم فظة ، وهم يختلفون بذلك بشكل بارز عن سكان تدمر وغيرها من قرى الصحراء الذين كانوا بدوا متنقلين ثم استقروا . فمن الواضح أن أهالي الضمير ما زال يجري في عروقهم جزء كبير من الدم الآرامي القديم . تشكل الضمير اليوم نقطة الانطلاق على طريق البريد من دمشق إلى بغداد التي تتجه اعتبارا من الضمير نحو الشرق تقريبا وتعبر الصحراء ثم تجتاز نهر الفرات عند هيت ، وبعد ذلك تتجه نحو الجنوب الشرقي ، مجتازة عرضانيا منطقة ما بين النهرين ، إلى بغداد « 1 » . كان البريد في بادئ الأمر ، منذ السبعينات ، في

--> ( 1 ) تم عبور الحماد في اتجاه طريق البريد تقريبا عدة مرات من قبل رحالة أوروبيين ومنهم مثلا : أورمسبي 1831 م ( انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء 17 ، ص 1425 و 1431 ) ، وفيلّشتت 1833 م ( رحلة إلى مدينة الخليفة ، لندن 1840 م ، الجزء الأول ، ص 303 وما بعدها ) ، وشسني 1837 م ، وسوسين 1872 م ( « آوسلاند » 1873 م ، ص 221 وما بعدها ، وهوبر 1883 م ( رحلة عبر البلاد العربية ( مجلة الجمعية الجغرافية 1884 م - 1885 م ) ، ص 156 وما بعدها ، ب - فون راكوفسكي ، ه . بورشارت ، وغيرهم . قام م . فون تيلمان باجتياز الجزء الشرقي من الحماد ، من الحلة إلى تدمر ، وقام بلنت باجتياز الجزء الغربي من تدمر جنوب السلسلة الجبلية إلى الضمير .